أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي
162
معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب
الأمور وانعكاس الدهور فرغ عنها لابن عمه علي جلبي ، أيام استيلاء بني جانبولاط « 1 » . ثم أخذها عن علي جلبي الخوجه « 2 » عمر الأسدي المشهور بابن دريهم ونصف ، الآتية ترجمته « 3 » . فكان في أهنأ عيش وأرغد حال . حسّن له بعض أهل الطمع ، فأخذ الشاه بندرية ، ثم مات رجل غريب ذو ثروة . وكان له عنده مال على سبيل الدين ، على زعمه ، وعلى زعم أعدائه ، لم يكن له وإنما غره الطمع ، فأخذ المال ثم تحركت أريحية صاحب الترجمة لكون المنصب كان له ولآبائه من قبل . فعزل الخواجة عمر ، وصار بينهما تكدر خاطر ، حتى سعى بمعونة الشيخ فتح اللّه البيلوني على تغريم الخواجة عمر مالا جزيلا ، بسببه تراكمت عليه الأمراض ، وصار مقعدا ، حتى انتقل إلى رحمة اللّه ، وبقي ذا مال قليل . ثم انقلبت الأمور ، حتى تولاها طائفة السباهية ، فأخذها شاه باز « 4 » من أتباع سليمان أفندي الدفتري بحلب سابقا . وكان صاحب الترجمة ربى أخويه لأبيه محمد جلبي ومصطفى جلبي . فترقى بمحمد جلبي الحال حتى تولى الدفتردارية بحلب . ولم يرض بأحوال أخيه المسطور حتى قتل أخوه محمد أفندي . قتله خسرف باشا كما سيأتي في ترجمته .
--> ( 1 ) يمكن كتابتها : جان بولاد ، جانبولاد . وكلها بمعنى : ذو القلب الفولاذي والجريء . وفي ت : الجلالية . ( 2 ) الخواجة - الخواجا - الخوجه : معلم الصبيان . أصلها خواجة من غير نطق الواو . وكان يشترط أن يكون الخواجة طواشيا . ( 3 ) ترجمته وترجمته غيره في القسم المفقود من النسخ . وما بعده ساقط من : ت ، عدا جملتين نذكرهما . ( 4 ) معنى الاسم : ملك العقبان .